الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
185
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الإسلامية ، وهي أموال كثيرة في الغالب ، وخاصة في بداية الفتوحات الإسلامية ويقدر لهذه الأموال أن تلعب دورا هاما في تنمية الثروة في المجتمع الإسلامي ، خلافا لما كان متبعا في الجاهلية حيث تقسم هذه الأموال بين أغنياء القوم فقط ، في حين أنها وضعت مباشرة تحت تصرف رئيس الدولة الإسلامية في التشريع الإسلامي فيصرفها كما يرى حسب الأولويات . وكما قلنا في بحث الأنفال فإن هذه الأموال تشكل قسما من " الفئ " ، والقسم الآخر من الفئ هو كل الأموال التي يكون مالكها مجهولا ، كما وضح ذلك في الفقه الإسلامي ، وتبلغ اثنتا عشرة فقرة ، وبهذا فإن قسما كبيرا من النعم والهبات الإلهية توضع تحت تصرف رئيس الدولة الإسلامية عن هذا الطريق ، ومن ثم تحت تصرف المحتاجين ( 1 ) . ويتضح مما تقدم أن لا تضاد بين الآية الأولى والآية الثانية ، بالرغم من أن الآية الأولى تضع الفئ تحت تصرف شخص الرسول ، والآية الثانية توضح لنا
--> 1 - الموارد الاثني عشر للأنفال هي : 1 - الأراضي التي تركها أهلها ورحلوا عنها ك ( أراضي يهود بني النضير ) . 2 - الأراضي التي تركها أصحابها برغبة منهم إلى رئيس الدولة الإسلامية مثل ( فدك ) . 3 - أراضي الموات . 4 - سواحل البحار . 5 - قمم الجبال . 6 - الوديان . 7 - الغابات والآجام . 8 - الغنائم الحربية الثمينة الخاصة بالملوك . 9 - ما يختاره قائد المسلمين من الغنائم العامة لنفسه . 10 - الغنائم الحاصلة من الحروب التي لم يأذن بها الحاكم الشرعي . 11 - المعادن . 12 - ميراث من لا وارث له . ومن الطبيعي أن في بعض الموارد أعلاه قد حصلت اختلافات بين الفقهاء إلا أن الأكثرية الغالبة قد اعتبرت هذه الموارد ، ويمكن مراجعة ذلك في الكتب الفقهية .